السمعاني
474
تفسير السمعاني
* ( من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ( 33 ) ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ( 34 ) أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم ) * * قوله تعالى : * ( وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة ) . أي : بالمصير إلى الآخرة . وقوله : * ( وأترفناهم في الحياة الدنيا ) أي : وأغنياهم في الحياة الدنيا ، ويقال : وسعنا عليهم المعيشة في الحياة الدنيا حتى أترفوا ، والإتراف هو التنعم بملاذ العيش . قال القتيبي : والترفة كالتحفة . وقوله : * ( ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ) يعني : منه . وقوله تعالى : * ( ولئن أطعتم بشرا مثلكم ) أي : من لحم ودم مثلكم . وقوله : * ( إنكم إذا لخاسرون ) أي : المغبونون ، ويقال : تاركون طريقة العقلاء ، فتكونون بمنزلة من خسر عقله . قوله تعالى : * ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخروجون ) تحصيل المعنى : أيعدكم أنكم إذا متم وقبرتم ثم خرجتم من قبوركم ، وفي قراءة ابن مسعود : ' أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخروجون ' وأما على القراءة المعروفة فنصب الأول بتقدير الباء أي : بأنكم ، وأما إنكم الثانية للتأكيد ، قال الزجاج : ونظير هذا في القرآن قوله تعالى : * ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم ) . قوله تعالى : * ( هيهات هيهات لما توعدون ) قال ابن عباس معناه : بعيد بعيد ما توعدون أي : لا يكون ذلك أبدا ، هيهات وأيهات بمعنى واحد ، قال الشاعر : ( أيهات أيهات العقيق وأهله * أيهات خل بالعقيق نواصله )